المحقق الحلي
9
معارج الأصول ( طبع جديد )
فانبرى ثقة الإسلام الكليني والشيخ الصدوق لجمع شتات الأحاديث ، ودمج أصولها ، ولمّ شملها وتبويبها ، ونهض الشيخ المفيد والسيد المرتضى لتحرير العقائد ، وتجريدها عن الدخائل والشوائب ، وصدّ هجمات أرباب المقالات ، وتفنيد شبهات المعتزلة ، وأوهام الأشاعرة ، دون غفلة عن تدوين مسائل الفقه العملي ، ودون هوادة عن تشييد المباني لأصول استنباط الفقه الاستدلالي ، وإذا بهما يصولان في أكثر من ميدان ، ويجولان في أكثر من ساحة . ثم جاء دور شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي ، وإذا هو دائرة معارف لا تنضب ، فشملت مصنّفاته الكلام ، والتفسير ، والحديث ، والرجال ، والفقه الموسّع المبسوط ، والفقه المقارن الخلافي ، والفقه الفتوائي النهائي ، وأصول الفقه ، وغير ذلك ، فسدّت مؤلّفاته الثغرات ، وملأت الفجوات وأكملت النواقص ، وتركت شخصيّته هيبة في القلوب ، وخلّفت آثاره وقعا في النفوس ، مغنية عن التأليف والتصنيف حقبة من الزمن ، حتّى تفجّرت سرائر ابن إدريس ، ولمع نجم ابن زهرة ، وتلألأ نور نجم الدين ، جعفر بن سعيد ، سمي رئيس تلك المدرسة ومؤسسها ، يرشد ركبان المحصّلين ، ويهدي قوافل المشتغلين ، ويشيّد علوم المذهب والدين ، ويصنّف في شتّى الميادين ، فأبان في ( المسالك ) أصول الدين ، وحرر ( شرائع الإسلام ) للعاملين ، ونصب ( المعارج ) للمجتهدين . فكانت مصنّفات هؤلاء الأعلام هي المعبّرة عن الفكر الشيعي الأصيل ، تميّزه في باب العقائد عن المعتزلة والأشاعرة ، وتفرده في الفقه وأصوله عن المذاهب الأربعة ، فهي مصادر المذهب الإمامي ومراجعه . وإنّ بين يدي القارئ الكريم لأحدها ، فهو ثالث كتاب في أصول الفقه عند الإمامية ، بعد ما سجّلت « الذريعة » رأس القائمة ، وحازت « العدّة » ثاني الأسماء فيها .